مقدمة
اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة حاسمة نحو تحديث إطارها التنظيمي للشركات بإصدار المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025، المعدل للمرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية. ويمثل هذا القانون المعدل أحد أهم الإصلاحات التي طرأت على نظام قانون الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة، إذ يُدخل مرونة هيكلية، ويعزز حماية المستثمرين، ويُطور آليات معاملات متطورة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
وبعيدًا عن كونه تحديثًا تقنيًا، فإن هذه التعديلات تُعيد صياغة كيفية هيكلة الشركات وتمويلها وإعادة تنظيمها وتخارجها في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل جذري. وهي تستجيب بشكل مباشر للاحتياجات المتغيرة للمؤسسين، والمجموعات متعددة الجنسيات، ومستثمري الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر، والشركات العائلية العاملة في البر الرئيسي والمناطق الحرة. وتتناول الإصلاحات الرئيسية معوقات تجارية قائمة منذ فترة طويلة تتعلق بحرية تنقل الشركات، وتخارج المساهمين، وهيكلة رأس المال، وتخطيط الخلافة، والوصول إلى أسواق رأس المال الخاص.
تقدم هذه المقالة تحليلاً معمقاً لأهم التعديلات ومزاياها للشركات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة أو من خلالها. وتسلط الضوء على كيفية تمكين الإطار الجديد لعمليات اندماج واستحواذ أكثر تطوراً، وتسهيل عمليات نقل الاختصاص القضائي بسلاسة دون المساس بالشخصية الاعتبارية، وتعزيز سلامة رأس المال، وتسريع السيولة للشركات في مراحل النمو، مع الحفاظ على الرقابة التنظيمية وحماية الدائنين. فيما يلي استعراضنا للتغييرات الجوهرية وتأثيرها على الشركات.
ملخص التعديلات الرئيسية
| الميزة | الإطار السابق (القانون رقم 32 لسنة 2021) | إطار عمل جديد (المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 2025) |
| مقر الشركة | كان يشترط التصفية أو إعادة التأسيس للانتقال بين الولايات القضائية. | نقل سلس بين الإمارات/المناطق مع الحفاظ على الشخصية الاعتبارية |
| فئات الأسهم | وكان محدودًا بشكل عام؛ حيث كان مبدأ “سهم واحد، صوت واحد” هو السائد. | حقوق تصويت وتوزيع أرباح وتصفية قابلة للتخصيص بالكامل للشركات ذات المسؤولية المحدودة. |
| فترة التجميد | فترة حظر لمدة 12 شهرًا للمؤسسين في شركات المساهمة الخاصة. | تقليص المدة إلى 6 أشهر للإدراجات الخاصة |
| نوع رأس المال | قد يشمل ذلك “العمل” أو “السمعة” في سياقات معينة. | يشترط أن تكون الأصول نقدية أو قابلة للقياس بموضوعية؛ تقييم إلزامي |
1) حرية تنقل الشركات: نقل التسجيل (المادة 15 مكرر الجديدة)
يُمكن للشركات الآن نقل تسجيلها بين الجهات المختصة (مثلاً، من إمارة إلى أخرى) أو بين منطقة حرة والبر الرئيسي (والعكس صحيح) مع الاحتفاظ بشخصيتها الاعتبارية، وذلك رهناً بالموافقات التنظيمية ومتطلبات النشر.
الميزة التجارية: يُلغي هذا الإصلاح الحاجة إلى التصفية وإعادة التأسيس عند تغيير الشركة لمقرها القانوني، مما يُقلل بشكل كبير من تكاليف المعاملات والتعقيدات القانونية واضطرابات الأعمال. كما يُسهّل عمليات إعادة هيكلة المجموعات بكفاءة، وتحسين الأنظمة، والتخطيط الاستراتيجي للاختصاص القضائي، مع الحفاظ على استمرارية العقود وهوية الشركة. يُعزز هذا التعديل جاذبية دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز أعمال مرن من خلال تمكين الشركات من إعادة هيكلة وضعها القانوني بما يتماشى مع المتطلبات التجارية والضريبية والتشغيلية المتطورة بسلاسة قانونية تامة.
يُمكن للشركات الآن نقل تسجيلها بين الجهات المختصة (مثلاً، من إمارة إلى أخرى) أو بين منطقة حرة والبر الرئيسي (والعكس صحيح) مع الاحتفاظ بشخصيتها الاعتبارية، وذلك رهناً بالموافقات التنظيمية ومتطلبات النشر.
2) أدوات فعّالة في عمليات الاندماج والاستحواذ: حقوق البيع الإلزامي وحقوق البيع التشاركي (المادة ١٤)
تسمح المادة ١٤(٤)(أ) المُعدّلة الآن للشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة الخاصة بإدراج آليات حديثة للخروج والخلافة مباشرةً في عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي، وهي:
حقوق البيع الإلزامي – التي تسمح لمساهم واحد أو أكثر (عادةً الأغلبية) بإلزام المساهمين المتبقين بالبيع لطرف ثالث وفقًا لشروط متفق عليها مسبقًا.
حقوق البيع التشاركي – التي تسمح لأي مساهم بالانضمام إلى صفقة بيع بدأها مساهم آخر بنفس الشروط.
آليات شراء حصص المساهمين المتوفين، بما في ذلك حق الشفعة للمساهمين المتبقين أو للشركة نفسها.
في السابق، كانت هذه الحقوق تُدرج عادةً في اتفاقيات المساهمين فقط، وغالبًا ما كانت تواجه معارضة من كاتب العدل، وعدم وضوح إمكانية إنفاذها ضد أطراف ثالثة، وصعوبات تشغيلية أثناء عمليات الخروج والخلافة.
في السابق، كانت هذه الحقوق تُدرج عادةً في اتفاقيات المساهمين فقط، وغالبًا ما كانت تواجه معارضة من كاتب العدل، وعدم وضوح إمكانية إنفاذها ضد أطراف ثالثة، وصعوبات تشغيلية أثناء عمليات الخروج والخلافة. ميزة الأعمال: يضمن تضمين حقوق البيع الإلزامي والبيع التشاركي مباشرةً في عقد التأسيس/النظام الأساسي ضمانًا للخروج، إذ يمكّن المساهمين الأغلبية من نقل ملكية الشركة بالكامل إلى المشتري مع حماية المساهمين الأقلية من التخلف عن السداد بعد البيع. تتمتع هذه الحقوق الآن بقابلية إنفاذ أقوى، حيث تُلزم الوثائق التأسيسية جميع المساهمين والأطراف الثالثة، على عكس الاتفاقيات الجانبية الخاصة. وهذا يُتيح عمليات اندماج واستحواذ أسرع وأكثر سلاسة من خلال تقليل مخاطر رفض المساهمين الأقلية، وتحسين نتائج الفحص النافي للجهالة، وتقصير مدة المعاملات.
3) مرونة رأس المال: فئات الأسهم في الشركات ذات المسؤولية المحدودة (المادتان 76 و208)
يجوز للشركات ذات المسؤولية المحدودة الآن تصنيف الأسهم صراحةً إلى فئات مختلفة ذات قيمة وحقوق تصويت وحقوق استرداد وأولوية ربح أو تصفية متفاوتة، وغيرها من الحقوق والامتيازات والقيود، كما هو منصوص عليه في عقد التأسيس ومسجل في السجل التجاري. ويبقى المساهمون متساوين فقط في حال عدم وجود نص قانوني أو عقد تأسيسي يُخالف ذلك.
ميزة الأعمال: يُدخل هذا هيكلة رأس المال الاستثماري الحقيقية إلى الشركات الإماراتية التقليدية. يستطيع المؤسسون الاحتفاظ بالسيطرة من خلال أسهم ذات حقوق تصويت عالية أو أسهم مسيطرة، مع منح المستثمرين حقوقًا اقتصادية مميزة، مثل أولوية توزيع الأرباح، وأولوية التصفية، وخيارات الاسترداد. يُعزز هذا بشكل كبير مرونة جمع التمويل، وجاذبية المستثمرين، وتخصيص الصفقات، بما يتماشى مع هياكل الشركات في الإمارات العربية المتحدة ومعايير الملكية الخاصة ورأس المال المخاطر الدولية.
4) تعزيز السيولة: فترة حظر بيع لمدة 6 أشهر للشركات المساهمة الخاصة المدرجة (المادة 266 والقرار الوزاري رقم 50 لسنة 2025)
بموجب الإطار الجديد، عندما تطرح شركة مساهمة خاصة أوراقها المالية عن طريق الاكتتاب الخاص وتدرجها في سوق مالية إماراتية، تُخفض فترة حظر بيع أسهم المؤسسين والمساهمين الأوائل من 12 شهرًا إلى 6 أشهر فقط، تُحسب من تاريخ التسجيل. يهدف هذا التيسير التنظيمي المُوجّه إلى مواءمة أسواق رأس المال الخاص في الإمارات العربية المتحدة بشكل أوثق مع معايير السيولة والتخارج الدولية.
الميزة التجارية: يُعزز هذا الإصلاح بشكل كبير السيولة وسرعة التخارج للمؤسسين والمستثمرين في المراحل المبكرة، من خلال السماح لهم بتحقيق عوائد من استثماراتهم في وقت أقرب بكثير بعد الإدراج الخاص. يزيد هذا من جاذبية الاكتتابات الخاصة وهياكل ما قبل الاكتتاب العام، ويُحسّن الجدوى الاقتصادية للصفقات بالنسبة لرأس المال المخاطر وشركات الأسهم الخاصة، ويعزز تنافسية دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة لمعاملات سوق رأس المال الخاص المهيكلة.
5) سلامة رأس المال: المساهمات العينية والتقييم (المواد 17، 78، 118، و120)
تُدخل التعديلات إطارًا أكثر شفافية وملاءمة للمستثمرين فيما يتعلق بالمساهمات الرأسمالية، وذلك من خلال حصر رأس المال بشكل واضح في النقد أو الأصول العينية القابلة للقياس بموضوعية، مع استبعاد البنود الذاتية مثل “العمل” أو “السمعة” أو “النفوذ” (باستثناء الشركاء المشتركين). ويجب الآن تقييم جميع المساهمات العينية – مثل الملكية الفكرية والعقارات والمعدات – من قبل مُقيّمين معتمدين من الوزارة، مع تخويل الجهة المختصة صلاحية مراجعة التقييمات المبالغ فيها والاعتراض عليها.
الميزة التنافسية: يُعزز هذا الإصلاح الثقة في رأس مال الشركة المُعلن.
يضمن هذا النظام أن تعكس قيم الأسهم أصولًا حقيقية قابلة للتحقق، مما يعزز الثقة بين المستثمرين والمقرضين والشركاء التجاريين. كما يحمي الدائنين ومساهمي الأقلية من التقييمات المبالغ فيها أو المصطنعة، ويشجع على تسعير أكثر عدلًا في عمليات الاندماج والاستحواذ وجمع التمويل، ويواءم ممارسات دولة الإمارات العربية المتحدة مع معايير حوكمة الشركات الدولية.
6) الإدراجات الخاصة والاكتتابات العامة (المادة 32)
بموجب المادة 32 المعدلة، لا يجوز إلا لشركات المساهمة العامة طرح الأوراق المالية من خلال الاكتتاب العام، ويتطلب أي طرح من هذا القبيل موافقة مسبقة من هيئة الأوراق المالية والسلع. علاوة على ذلك، يسمح القانون الآن صراحةً لشركات المساهمة الخاصة بطرح أوراقها المالية من خلال الاكتتاب الخاص في الأسواق المالية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
الميزة التجارية: يوفر هذا مسارًا واضحًا وجذابًا تجاريًا للشركات النامية التي ترغب في الظهور في السوق والحصول على تمويل مؤسسي دون تحمل العبء التنظيمي الكامل للاكتتاب العام الأولي. يمكن للشركات الآن الوصول إلى أسواق رأس المال من خلال عروض خاصة خاضعة للرقابة، مستفيدةً من سرعة التنفيذ، وانخفاض تكاليف الامتثال، ومرونة أكبر في الهيكلة، مع الاستمرار في العمل ضمن إطار سوق منظم وموثوق. يجعل هذا الإصلاح دولة الإمارات العربية المتحدة وجهةً أكثر جاذبيةً لرأس المال الاستثماري، والأسهم الخاصة، وعمليات جمع التمويل قبل الاكتتاب العام.
الشركات غير الربحية
يعترف القانون الآن رسميًا بالشركات غير الربحية كشكلٍ مؤسسي مستقل. وتُلزم هذه الكيانات بإعادة استثمار جميع إيراداتها ودخلها لتحقيق أهدافها المعلنة، ويُحظر عليها توزيع الأرباح على المساهمين أو الأعضاء.
ميزة الأعمال: يُنشئ هذا الإصلاح كيانًا مؤسسيًا مخصصًا للمشاريع الاجتماعية، والمنظمات الخيرية، والمبادرات المجتمعية ضمن نظام قانون الشركات في البر الرئيسي، مما يعكس دعمًا حكوميًا واضحًا للعمل الخيري، والاستدامة، ونماذج الأعمال ذات الأثر الإيجابي.
الخلاصة:
تؤكد أحدث إصلاحات قانون الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها ليس فقط كمركز أعمال إقليمي، بل كجهةٍ ملتزمةٍ التزامًا فعليًا بتنظيمٍ تقدمي يركز على المستثمرين. ويُدخل قانون التعديل مزيدًا من المرونة، واليقين القانوني، والتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. عمليًا، بات بإمكان الشركات الآن تطبيق هياكل رأسمالية وحصص أكثر تطورًا، وتضمين حقوق المساهمين مباشرةً في وثائقها التأسيسية، والمساهمة بأصول غير نقدية بشفافية تنظيمية أكبر، ونقل تسجيلها القانوني بما يعكس استراتيجياتها التجارية المتطورة. وتُكمّل هذه التطورات قواعد أكثر وضوحًا تُنظّم العمليات في البر الرئيسي والمناطق الحرة، إلى جانب مسارات جديدة ومنظمة لجمع رأس المال.
إذا كنتم بحاجة إلى أي إرشادات بشأن قانون التعديل، أو قانون الشركات التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أو آثارهما العملية على مؤسستكم، يُرجى التواصل معنا في مكتب إنجي نبيل للمحاماة والاستشارات القانونية. يسعد فريقنا بتقييم كيفية تأثير هذه التغييرات على أعمالكم، ومساعدتكم في تحديد الخطوات المناسبة لتعزيز هيكل شركتكم وضمان استدامته في المستقبل.
المؤلفان: بينو كارتيكيان وهارشيل ماهيسواري



